سميرة مختار الليثي
468
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ولذا أصبح المأمون منساقا إلى تيار ممالأة أهل خراسان وفارس ، وكان من العسير عليه أن يتحول عن هذا الطّريق . بويع المأمون بالخلافة بيعة عامّة ببغداد سنة ( 198 ه ) ، بعد قتل أخيه « 1 » وكان يقيم وقتذاك في الرّي ، ثمّ انتقل إلى مرو بخراسان ، وأبقى الفضل بن سهل وزيرا له ، ولقّبه ذا الرّياستين لجمعه بين السّيف والقلم « 2 » ، وأسند إلى أخيه الحسن بن سهل أمر العراق « 3 » ، وبذلك أصبح المأمون في الواقع في محيط فارسي ، فأهل خراسان من الفرس ، وبنو سهل يريدون تسيّير دفّة الدّولة ، وعادت الحال إلى ما كانت عليه في أوائل عهد الرّشيد حين استحوذ البرامكة على السّلطة « 4 » . وقد اشتهر أهل خراسان وفارس ، طوال عهدهم ، ومنذ الفتح العربي بميولهم
--> ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 166 . ( 2 ) جعل المأمون للفضل بن سهل لقب الإمارة مع لقب الوزارة ، وهو أوّل وزير يجمع له اللّقبين . انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 306 . هو الفضل بن سهل ذو الرّياستين وزير المأمون ومدبّر أموره ، لقّب بذي الرّياستين لأنّه قلد الوزارة والسّيف جميعا ، كان مجوسيّا فأسلم على يدي المأمون سنة ( 190 ه ) أو يدي يحيى بن خالد البرمكي ، وكان من صنائع آل برمك ، كان عالما فاضلا ومن أعلم النّاس بعلم النّجوم ، وكان يتشيّع وهو الّذي أشار على المأمون بولاية العهد لأبي الحسن الرّضا ، فلمّا ندم المأمون على ولاية العهد ثقل عليه أمر الفضل واحتال عليه خرج من مرو منصرفا إلى العراق ودسّ عليه حتّى قتله غالب السّعودي الأسود مع جماعة في حمّام سرخس سنة ( 203 ه ) وروى الصّدوق أخبارا في ذمّه وأنّه كان معاندا للرّضا ، وأخوه أبو محمّد الحسن بن سهل هو الّذي حاصر بغداد بمشاركة طاهر بن الحسين ذي اليمينين ، وقتل الأمين محمّد بن الزّبيدة المخلوع سنة ( 198 ه ) . توفّي سنة ( 236 ه ) وبنته بوران تزوّجها المأمون . ( 3 ) كما عهد المأمون إلى الحسن بن سهل بديوان الخراج . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 85 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 305 . ( 4 ) انظر ، جمال سرور ، الحياة السّياسيّة في الدّولة العربيّة الإسلاميّة : 227 .